العلامة المجلسي ( تعريب : ميلاني )
87
عين الحياة
والأرض كما وصف به نفسه . وأعلى منها مرتبة من احترق بالنار بكليته ، وتلاشا فيها بجملته ، ونظير هذه المرتبة في معرفة اللّه معرفة أهل الشهود والفناء في اللّه ، وهي الدرجة العليا ، والمرتبة القصوى ، رزقنا اللّه الوصول إليها ، والوقوف عليها بمنّه وكرمه « 1 » . وتحصل هذه المرتبة بكثرة العبادة والرياضات ، كما روي عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام انّه : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : قال اللّه جل جلاله : « من أهان لي وليا فقد أرصد لمحاربتي ، وما تقرب اليّ عبدي بشيء أحبّ اليّ مما افترضته عليه ، وانّه ليتقرّب إليّ بالنافلة حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ولسانه الذي ينطق به ، ويده الذي يبطش بها ، إن دعاني أجبته ، وان سألني أعطيته ، وما ترددت في شيء أنا فاعله كترددي في موت مؤمن ، يكره الموت وأكره مساءته » « 2 » . واعلم انّ هذه المرتبة مرتبة خطيرة جدا ، وهي التي سببت اشتباه وانحراف تلك الجماعة حتى قالوا بتلك الأباطيل التي مرّت ، وقد يستدلّون بهذا الحديث لكنّهم في خطأ محض وذلك لأنّ المعنى الذي يقصدونه من الحديث لا يختص بالجاهل والكامل وغيرهما ، ويطلقونه دائما على كلّ شيء ، لكن هذا الحديث القدسي ظاهر في حصول هذا المعنى بعد العبادة وأداء النوافل . وبما انّ معاني الحق دقيقة وتشتبه بالباطل كثيرا ، ابيّن لك مجملا من معاني الحديث الشريف كي لا يخدعك أهل الباطل ، والّا فالعبادات الحقيقية التي توهم
--> ( 1 ) راجع مجمع البحرين مادة ( عرف ) عن الخواجة نصير الدين الطوسي . ( 2 ) الجواهر السنية في الأحاديث القدسية : 120 ، الباب الحادي عشر .